فصل: (الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ):

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ دَخَلَ الْمِصْرَ لِصَلَاةِ الْأَضْحَى وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُضَحُّوا عَنْهُ جَازَ أَنْ يَذْبَحُوا عَنْهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ دُونَ الْمَذْبُوحِ عَنْهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ بِخِلَافِ هَذَا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ بِالسَّوَادِ وَأَهْلُهُ بِالْمِصْرِ لَمْ تَجُزْ التَّضْحِيَةُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَيْضًا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ فِي مِصْرٍ وَأَهْلُهُ فِي مِصْرٍ آخَرَ فَكَتَبَ إلَيْهِمْ لِيُضَحُّوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَكَانُ التَّضْحِيَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُضَحُّوا عَنْهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاتِهِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي يُضَحَّى عَنْهُ فِيهِ، وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِي الْمِصْرَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَخْرَجَ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ الْمِصْرِ فَذَبَحَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ قَالُوا: إنْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ مِقْدَارَ مَا يُبَاحُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ جَازَ الذَّبْحُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ لَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الذَّبْحُ فَإِنْ كَانَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ شَاةً بِعَيْنِهَا بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوجِبُ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا، أَوْ كَانَ الْمُضَحِّي فَقِيرًا وَقَدْ اشْتَرَى شَاةً بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَمْ يُضَحِّ غَنِيًّا وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى نَفْسِهِ شَاةً بِعَيْنِهَا تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ شَاةٍ اشْتَرَى أَوْ لَمْ يَشْتَرِي، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
يُعْتَبَرُ آخِرُ أَيَّامِ النَّحْرِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَالْمَوْتِ وَالْوِلَادَةِ لَوْ اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ وَلَدِهِ فَلَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِتِلْكَ الشَّاةِ أَوْ بِقِيمَتِهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ أَوْجَبَ شَاةً بِعَيْنِهَا أَوْ اشْتَرَى شَاةً لِيُضَحِّيَ بِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا، فَإِنْ بَاعَهَا تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فَإِنْ ذَبَحَهَا وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا جَازَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا حَيَّةً أَكْثَرَ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ، وَلَوْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا غَرِمَ قِيمَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَ أَيَّامَ النَّحْرِ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ فَضَحَّى بِهَا عَنْ الْعَامِ الْمَاضِي لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا، فَإِنْ بَاعَهَا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ بَاعَهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُضَحَّى عَنْهُ وَلَمْ يُسَمِّ شَاةً وَلَا بَقَرَةً وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ أَيْضًا جَازَ وَتَقَعُ عَلَى الشَّاةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَلَا ثَمَنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْإِيصَاءُ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ لَمْ يَسْقُطْ التَّصَدُّقُ بِقِيمَةِ الشَّاةِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مِصْرِيٌّ وَكَّلَ وَكِيلًا بِأَنْ يَذْبَحَ شَاةً لَهُ وَخَرَجَ إلَى السَّوَادِ فَأَخْرَجَ الْوَكِيلُ الْأُضْحِيَّةَ إلَى مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ مِنْ الْمِصْرِ فَذَبَحَهَا هُنَاكَ فَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ فِي السَّوَادِ جَازَتْ أُضْحِيَّتُهُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ قَدْ عَادَ إلَى الْمِصْرِ وَعَلِمَ الْوَكِيلُ بِقُدُومِهِ لَمْ تَجُزْ الْأُضْحِيَّةُ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِعَوْدِ الْمُوَكِّلِ إلَى الْمِصْرِ اخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُجْزِئُهُ، وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ مَحَلِّ إقَامَةِ الْوَاجِبِ):

وَهَذَا الْبَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَى بَيَانِ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَنَوْعِهِ وَسِنِّهِ، وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ.
(أَمَّا جِنْسُهُ): فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ: الْغَنَمِ أَوْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ، وَيَدْخُلُ فِي كُلِّ جِنْسٍ نَوْعُهُ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْهُ وَالْخَصِيُّ وَالْفَحْلُ لِانْطِلَاقِ اسْمِ الْجِنْسِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَعْزُ نَوْعٌ مِنْ الْغَنَمِ وَالْجَامُوسُ نَوْعٌ مِنْ الْبَقَرِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيّ شَيْءٌ مِنْ الْوَحْشِيِّ، فَإِنْ كَانَ مُتَوَلَّدًا مِنْ الْوَحْشِيِّ وَالْإِنْسِيِّ فَالْعِبْرَةُ لِلْأُمِّ، فَإِنْ كَانَتْ أَهْلِيَّةً تَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْبَقَرَةُ وَحْشِيَّةً وَالثَّوْرُ أَهْلِيًّا لَمْ تَجُزْ، وَقِيلَ: إذَا نَزَا ظَبْيٌ عَلَى شَاةٍ أَهْلِيَّةٍ، فَإِنْ وَلَدَتْ شَاةً تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ، وَإِنْ وَلَدَتْ ظَبْيًا لَا تَجُوزُ، وَقِيلَ: إنْ وَلَدَتْ الرَّمَكَةُ مِنْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ حِمَارًا لَا يُؤْكَلُ، وَإِنْ وَلَدَتْ فَرَسًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَرَسِ، وَإِنْ ضَحَّى بِظَبْيَةٍ وَحْشِيَّةٍ أُنِسَتْ أَوْ بِبَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ أُنِسَتْ لَمْ تَجُزْ.
(وَأَمَّا سِنُّهُ) فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ إلَّا الثَّنِيُّ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَإِلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ خَاصَّةً إذَا كَانَ عَظِيمًا، وَأَمَّا مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَقَدْ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَالُوا: الْجَذَعُ مِنْ الْغَنَمِ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالثَّنِيُّ ابْنُ سَنَةٍ وَالْجَذَعُ مِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَةٍ وَالثَّنِيُّ مِنْهُ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَالْجَذَعُ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَالثَّنِيُّ ابْنُ خَمْسٍ، وَتَقْدِيرُ هَذِهِ الْأَسْنَانِ بِمَا قُلْنَا يَمْنَعُ النُّقْصَانَ، وَلَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ، حَتَّى لَوْ ضَحَّى بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَا يَجُوزُ، وَلَوْ ضَحَّى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَجُوزُ وَيَكُونُ أَفْضَلَ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَّةِ حَمَلٌ وَلَا جَدْيٌ وَلَا عَجُولٌ وَلَا فَصِيلٌ.
(وَأَمَّا قَدْرُهُ): فَلَا تَجُوزُ الشَّاةُ وَالْمَعْزُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَظِيمَةً سَمِينَةً تُسَاوِي شَاتَيْنِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِمَا، وَلَا يَجُوزُ بَعِيرٌ وَاحِدٌ وَلَا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَنْ سَبْعَةٍ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.
(وَأَمَّا صِفَتُهُ): فَهُوَ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيَجُوزُ بِالْجَمَّاءِ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا، وَكَذَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ بَلَغَ الْكَسْرُ الْمُشَاشَ لَا يُجْزِيهِ، وَالْمُشَاشُ رُءُوسُ الْعِظَامِ مِثْلُ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيَجُوزُ الْمَجْبُوبُ الْعَاجِزُ عَنْ الْجِمَاعِ، وَاَلَّتِي بِهَا السُّعَالُ، وَالْعَاجِزَةُ عَنْ الْوِلَادَةِ لِكِبَرِ سِنِّهَا، وَاَلَّتِي بِهَا كَيٌّ، وَاَلَّتِي لَا يَنْزِلُ لَهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، وَاَلَّتِي لَهَا وَلَدٌ، وَفِي الْأَجْنَاسِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ لَهَا أَلْيَةٌ صَغِيرَةٌ خُلِقَتْ بِشَبَهِ الذَّنَبِ تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَلْيَةٌ خُلِقَتْ كَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا تَجُوزُ الْعَمْيَاءُ وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ أَنْ تَمْشِيَ بِرِجْلِهَا إلَى الْمَنْسَكِ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَمَقْطُوعَةُ الْأُذُنَيْنِ وَالْأَلْيَةِ وَالذَّنَبِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَاَلَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا فِي الْخِلْقَةِ، وَتُجْزِئُ السَّكَّاءُ وَهِيَ صَغِيرَةُ الْأُذُنِ فَلَا تَجُوزُ مَقْطُوعَةُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ بِكَمَالِهَا وَاَلَّتِي لَهَا إذْنٌ وَاحِدَةٌ خِلْقَةً، وَلَوْ ذَهَبَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ دُونَ بَعْضٍ مِنْ الْأُذُنِ وَالْأَلْيَةِ وَالذَّنَبِ وَالْعَيْنِ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ الذَّاهِبُ كَثِيرًا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَمْنَعُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عَنْهُ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْجَامِعِ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَهَبَ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الثُّلُثَ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَهَابُ قَدْرِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ مِنْ الْعَيْنِ بِأَنْ تُشَدَّ الْعَيْنِ الْمَعِيبَةِ بَعْدَ أَنْ لَا تَعْتَلِفَ الشَّاةُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يُقَرَّبُ الْعَلَفُ إلَيْهَا قَلِيلًا قَلِيلًا، فَإِذَا رَأَتْهُ مِنْ مَوْضِعٍ أُعْلِمَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ، ثُمَّ تُشَدُّ عَيْنُهَا الصَّحِيحَةُ وَيُقَرَّبُ الْعَلَفُ إلَى الشَّاةِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى إذَا رَأَتْهُ مِنْ مَكَان أُعْلِمَ ذَلِكَ الْمَكَانُ، ثُمَّ يُقَدَّرُ مَا بَيْنَ الْعَلَامَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ الْمَسَافَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا الثُّلُثَ فَقَدْ ذَهَبَ الثُّلُثُ وَبَقِيَ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفًا فَقَدْ ذَهَبَ النِّصْفُ وَبَقِيَ النِّصْفُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَأَمَّا الْهَتْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا أَسْنَانَ لَهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَرْعَى وَتَعْتَلِفُ جَازَتْ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَتَجُوزُ الثَّوْلَاءُ وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُ الرَّعْيَ وَالِاعْتِلَافَ فَلَا تَجُوزُ، وَتَجُوزُ الْجَرْبَاءُ إذَا كَانَتْ سَمِينَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَهْزُولَةً لَا تَجُوزُ، وَتُجْزِئُ الشَّرْقَاءُ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ طُولًا، وَالْمُقَابَلَةُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْ مُقَدَّمِ أُذُنِهَا شَيْءٌ وَلَا يُبَانُ بَلْ يُتْرَكُ مُعَلَّقًا، وَالْمُدَابَرَةُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِمُؤَخَّرِ الْأُذُنِ مِنْ الشَّاةِ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالشَّرْقَاءِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ وَالْخَرْقَاءِ} فَالنَّهْيُ فِي الشَّرْقَاءِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَفِي الْخَرْقَاءِ عَلَى الْكَثِيرِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَقَاوِيلِ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَا تُجْزِئُ الْجَدْعَاءُ وَهِيَ مَقْطُوعَةُ الْأَنْفِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْحَوْلَاءُ تُجْزِئُ وَهِيَ الَّتِي فِي عَيْنِهَا حَوَلٌ، وَكَذَا الْمَجْزُوزَةُ وَهِيَ الَّتِي جُزَّ صُوفُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا تَجُوزُ الْحَذَّاءُ وَهِيَ الْمَقْطُوعَةُ ضَرْعُهَا، وَلَا الْمُصَرَّمَةُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرْضِعَ فَصِيلَهَا، وَلَا الْجَدَّاءُ وَهِيَ الَّتِي يَبِسَ ضَرْعُهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ كَتَبْتُ إلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيُّ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّاةُ مَقْطُوعَةَ اللِّسَانِ هَلْ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهَا؟.
فَقَالَ: نَعَمْ إنْ كَانَ لَا يُخِلُّ بِالِاعْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ يُخِلُّ بِهِ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَقَطْعُ اللِّسَانِ فِي الثَّوْرِ يُمْنَعُ، وَفِي الشَّاةِ اخْتِلَافٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَاَلَّتِي لَا لِسَانَ لَهَا فِي الْغَنَمِ تَجُوزُ، وَفِي الْبَقَرِ لَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَسُئِلَ عَمْرُو بْنُ الْحَافِظِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ إذَا كَانَ الذَّاهِبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُذُنَيْنِ السُّدُسَ هَلْ يُجْمَعُ حَتَّى يَكُونَ مَانِعًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قِيَاسًا عَلَى النَّجَاسَاتِ فِي الْبَدَنِ أَمْ لَا يُجْمَعُ كَمَا فِي الْخُرُوقِ فِي الْخُفَّيْنِ؟.
قَالَ: لَا يُجْمَعُ، وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ هَلْ تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؟ فَقَالَ: لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَا تَجُوزُ الْجَلَّالَةُ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعُذْرَةَ وَلَا تَأْكُلُ غَيْرَهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْجَلَّالَةُ إبِلًا تُمْسَكُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى يَطِيبَ لَحْمُهَا وَالْبَقَرُ يُمْسَكُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَالْغَنَمُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَالدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْعُصْفُورُ يَوْمًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا تُجْزِئُ الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي وَيَسْتَوِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا كَذَلِكَ أَوْ صَارَتْ عِنْدَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ أَمَّا إذَا كَانَ مُعْسِرًا أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ بَلْ يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي الْعَيْنِ فَيَتَأَدَّى بِالْعَيْنِ عَلَى أَيِّ خِلْقَةٍ كَانَتْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فَإِنْ كَانَتْ مَهْزُولَةً فِيهَا بَعْضُ الشَّحْمِ جَازَ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَتْ مَهْزُولَةً عِنْدَ الشِّرَاءِ فَسَمِنَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَقْطُوعَةُ رُءُوسِ ضُرُوعِهَا لَا تَجُوزُ، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ وَاحِدٍ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ فِي الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ، وَفِي الشَّاةِ وَالْمَعْزِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا، قَوْلُهُ: وَالدَّجَاجَةُ إلَخْ هَذِهِ فَائِدَةٌ ذُكِرَتْ تَتْمِيمًا لِلْعِبَارَةِ الْمُتَقَوَّلَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ.
مُصَحِّحُهُ، قَوْلُهُ: لَا تُنْقِي مَأْخُوذٌ مِنْ النِّقْي بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ أَيْ لَا مُخَّ لَهَا، كَذَا فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَفْسِيرُ النِّقْي بِالْمُخِّ ا هـ.
مُصَحِّحُهُ.
إحْدَى حَلَمَتَيْهَا خَلِقَةً أَوْ ذَهَبَتْ بِآفَةٍ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَجُزْ، وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ إنْ ذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ تَجُوزُ، وَإِنْ ذَهَبَتْ اثْنَتَانِ لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْخِزَانَةِ لَا يَجُوزُ مَقْطُوعُ إحْدَى الْقَوَائِمِ الْأَرْبَعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِالشَّاةِ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا لَا يَنْضَجُ، تَنَاثُرُ شَعْرِ الْأُضْحِيَّةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَجُوزُ إذَا كَانَ لَهَا نِقْيٌ أَيْ مُخٌّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَالشَّطُورُ لَا تُجْزِئُ وَهِيَ مِنْ الشَّاةِ مَا انْقَطَعَ اللَّبَنُ عَنْ إحْدَى ضَرْعَيْهَا، وَمِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مَا انْقَطَعَ اللَّبَنُ مِنْ ضَرْعَيْهِمَا؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَ أَضْرُعٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ يَذْكُرُ لِهَذَا الْفَصْلِ أَصْلًا وَيَقُولُ: كُلُّ عَيْبٍ يُزِيلُ الْمَنْفَعَةَ عَلَى الْكَمَالِ أَوْ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ يَمْنَعُ الْأُضْحِيَّةَ، وَمَا لَا يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا يَمْنَعُ، ثُمَّ كُلُّ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْأُضْحِيَّةَ فَفِي حَقِّ الْمُوسِرِ يَسْتَوِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا كَذَلِكَ أَوْ يَشْتَرِيَهَا وَهِيَ سَلِيمَةٌ فَصَارَتْ مَعِيبَةً بِذَلِكَ الْعَيْبِ لَا تَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِي حَقِّ الْمُعْسِرِ تَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ أُضْحِيَّةً وَهِيَ سَمِينَةٌ فَعَجَفَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ تُجْزِئْهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَجْزَأَتْهُ إذْ لَا أُضْحِيَّةَ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْأُضْحِيَّةِ فَقَدْ تَعَيَّنَتْ الشَّاةُ لِلْأُضْحِيَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْفَقِيرُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أُضْحِيَّةً لَا تَجُوزُ هَذِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَهِيَ صَحِيحَةُ الْعَيْنِ، ثُمَّ اعْوَرَّتْ عِنْدَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ قُطِعَتْ أُذُنُهَا كُلُّهَا أَوْ أَلْيَتُهَا أَوْ ذَنَبُهَا أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهَا فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَمْشِيَ لَا تُجْزِي عَنْهُ، وَعَلَيْهِ مَكَانَهَا أُخْرَى بِخِلَافِ الْفَقِيرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ عِنْدَهُ أَوْ سُرِقَتْ، وَلَوْ قَدَّمَ أُضْحِيَّةً لِيَذْبَحَهَا فَاضْطَرَبَتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَذْبَحُهَا فِيهِ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا، ثُمَّ ذَبَحَهَا عَلَى مَكَانِهَا أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ انْفَلَتَتْ عَنْهُ الْبَقَرَةُ فَأُصِيبَتْ عَيْنُهَا فَذَهَبَتْ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ.
وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا عَيْبٌ دَخَلَهَا قَبْلَ تَعْيِينِ الْقُرْبَةِ بِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ حَالِ الذَّبْحِ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِأَنَّ الشَّاةَ تَضْطَرِبُ فَتَلْحَقُهَا الْعُيُوبُ مِنْ اضْطِرَابِهَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَالَجَ أُضْحِيَّةً لِيَذْبَحَهَا فَكَسَرَهَا أَوْ اعْوَرَّتْ فَذَبَحَهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ مِنْ الْغَدِ فَإِنَّهَا تُجْزِي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
سَبْعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ اشْتَرَوْا بَقَرَةً بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِلْأُضْحِيَّةِ، وَسَبْعَةٌ آخَرُونَ اشْتَرَوْا سَبْعَ شِيَاهٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ تَكَلَّمُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ هُوَ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُوَ الثَّانِي كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
عَشَرَةُ نَفَرٍ اشْتَرَوْا مِنْ رَجُلٍ عَشْرَ شِيَاهٍ جُمْلَةً فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ لَكُمْ كُلَّ شَاةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَا، فَصَارَتْ الْعَشَرَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً وَضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ جَازَ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهَا شَاةٌ عَوْرَاءُ فَأَنْكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ تَكُونَ الْعَوْرَاءُ لَهُ لَا تَجُوزُ تَضْحِيَتُهُمْ؛ لِأَنَّ تِسْعَ شِيَاهٍ عَنْ عَشَرَةِ نَفَرٍ لَا تَجُوزُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْخَصِيُّ أَفْضَلُ مِنْ الْفَحْلِ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَنَّ الْبَدَنَةَ أَفْضَلُ أَمْ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشَّاهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبَدَنَةِ فَالشَّاةُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ كُلَّهَا فَرْضٌ وَالْبَدَنَةَ سُبْعُهَا فَرْضٌ، وَالْبَاقِي يَكُونُ فَضْلًا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَدَنَةُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لَحْمًا مِنْ الشَّاةِ وَمَا قَالُوا: إنَّ الْبَدَنَةَ يَكُونُ بَعْضُهَا نَفْلًا فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا نُحِرَتْ عَنْ وَاحِدٍ كَانَ كُلُّهَا فَرْضًا، وَشَبَّهَهُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ جَازَ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ يَكُونُ الْكُلُّ فَرْضًا، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ إذَا كَانَ قِيمَةُ الشَّاةِ وَالْبَدَنَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّاةُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ الْبَقَرَةِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ وَاللَّحْمِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الشَّاةِ أَطْيَبُ، وَإِنْ كَانَ سُبْعُ الْبَقَرَةِ أَكْثَرَ لَحْمًا فَسُبْعُ الْبَقَرَةِ أَفْضَلُ، وَالْحَاصِلُ فِي هَذَا أَنَّهُمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي اللَّحْمِ وَالْقِيمَةِ فَأَطْيَبُهُمَا لَحْمًا أَفْضَلُ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي اللَّحْمِ وَالْقِيمَةِ فَالْفَاضِلُ أَوْلَى، فَالْفَحْلُ الَّذِي يُسَاوِي عِشْرِينَ أَفْضَلُ مِنْ خَصِيٍّ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ، وَالْفَحْلُ أَكْثَرُ لَحْمًا فَالْفَحْلُ أَفْضَلُ، وَالْأُنْثَى مِنْ الْبَقَرِ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ إذَا اسْتَوَيَا لِأَنَّ لَحْمَ الْأُنْثَى أَطْيَبُ وَالْبَقَرَةُ أَفْضَلُ مِنْ سِتِّ شِيَاهٍ إذَا اسْتَوَيَا، وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَقَرَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْكَبْشُ وَالنَّعْجَةُ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ وَاللَّحْمِ فَالْكَبْشُ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَتْ النَّعْجَةُ أَكْثَرَ قِيمَةً أَوْ لَحْمًا فَهِيَ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
شِرَاءُ الْأُضْحِيَّةِ بِعَشَرَةٍ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَفِي أُصُولِ التَّوْحِيدِ لِلْإِمَامِ الصَّفَّارِ وَالتَّضْحِيَةُ بِالدِّيكِ وَالدَّجَاجَةِ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ مِمَّنْ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِهِ تَشْبِيهًا بِالْمُضَحِّينَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رُسُومِ الْمَجُوسِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَمَنْ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِهِ لَوْ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ دِيكًا يُكْرَهُ، كَذَا فِي وَجِيزِ الْكَرْدَرِيِّ.
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ أَسْمَنَهَا وَأَحْسَنَهَا وَأَعْظَمَهَا، وَأَفْضَلُ الشَّاةِ أَنْ تَكُونَ كَبْشًا أَمْلَحَ أَقْرَنَ مَوْجُوء، أَوْ أَنْ تَكُونَ آلَةُ الذَّبْحِ حَادَّةً مِنْ الْحَدِيدِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَرَبَّصَ بَعْدَ الذَّبْحِ بِقَدْرِ مَا يَبْرُدُ وَيَسْكُنُ مِنْ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَتَزُولُ الْحَيَاةُ مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى وَيُسْلَخَ قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى فِي الْقُرْبَاتِ أَنْ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَهَا بِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ: وَلَوْ أَمَرَ مَجُوسِيًّا فَذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ هَذَا إفْسَادٌ لَا تَقَرُّبٌ فَإِنَّ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِيِّ لَا تُؤْكَلُ، وَلَوْ أَمَرَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الذَّبْحِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْقُرْبَةِ وَفِعْلُهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَيُطْعِمَ مِنْهَا غَيْرَهُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيَتَّخِذَ الثُّلُثَ ضِيَافَةً لِأَقَارِبِهِ وَأَصْدِقَائِهِ، وَيَدَّخِرَ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمَ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيَهَبُ مِنْهَا مَا شَاءَ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالْكُلِّ جَازَ، وَلَوْ حَبَسَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ جَازَ، وَلَهُ أَنْ يَدَّخِرَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا أَنَّ إطْعَامَهَا وَالتَّصَدُّقَ بِهَا أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ ذَا عِيَالٍ وَغَيْرَ مُوَسَّعِ الْحَالِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَدَعَهُ لِعِيَالِهِ وَيُوَسِّعَ عَلَيْهِمْ بِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إنْ وَجَبَتْ بِالنَّذْرِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَا أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ سَوَاءٌ كَانَ النَّاذِرُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا؛ لِأَنَّ سَبِيلَهَا التَّصَدُّقُ وَلَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَأْكُلَ صَدَقَتَهُ، وَلَا أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَمَّا فِي الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْغَنِيِّ أَوْ الْفَقِيرِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْكُلَ وَلَا أَنْ يُؤَكِّلَ الْغَنِيَّ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
رَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: رَجُلٌ لَهُ تِسْعَةٌ مِنْ الْعِيَالِ وَهُوَ الْعَاشِرُ فَضَحَّى بِعَشْرٍ مِنْ الْغَنَمِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ عِيَالِهِ، وَلَا يَنْوِي شَاةً بِعَيْنِهَا لَكِنْ يَنْوِي الْعَشَرَةَ عَنْهُمْ، وَعَنْهُ جَازَ فِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا):

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْبِطَ الْأُضْحِيَّةَ قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ بِأَيَّامٍ وَأَنْ يُقَلِّدَهَا وَيُجَلِّلَهَا وَأَنْ يَسُوقَهَا إلَى الْمَنْسَكِ سَوْقًا جَمِيلًا لَا عَنِيفًا، وَأَنْ لَا يَجُرَّ بِرِجْلِهَا إلَى الْمَذْبَحِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا ذَبَحَهَا تَصَدَّقَ بِجِلَالِهَا وَقَلَائِدِهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ يُكْرَهُ أَنْ يَحْلِبَهَا أَوْ يَجُزَّ صُوفَهَا فَيَنْتَفِعَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا لِلْقُرْبَةِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا قَبْلَ إقَامَةِ الْقُرْبَةِ بِهَا، كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِلَحْمِهَا إذَا ذَبَحَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: هَذَا فِي الشَّاةِ الْمَنْذُورِ بِهَا بِعَيْنِهَا مِنْ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ، وَفِي الشَّاةِ الْمُشْتَرَاةِ لِلْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْمُعْسِرِ فَأَمَّا الْمُشْتَرَاةُ مِنْ الْمُوسِرِ لِلْأُضْحِيَّةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْلُبَهَا وَيَجُزَّ صُوفَهَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُوسِرَ وَالْمُعْسِرَ فِي حَلْبِهَا وَجَزِّ صُوفِهَا سَوَاءٌ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَبَ اللَّبَنَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ جَزَّ صُوفَهَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا ذَبَحَهَا فِي وَقْتِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِبَ لَبَنَهَا وَيَجُزَّ صُوفَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ أُقِيمَتْ بِالذَّبْحِ، وَالِانْتِفَاعُ بَعْدَ إقَامَةِ الْقُرْبَةِ مُطْلَقٌ كَالْأَكْلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَيُخَافُ يَنْضَحُ ضَرْعَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، فَإِنْ تَقَلَّصَ وَإِلَّا حَلَبَ وَتَصَدَّقَ، وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا كَمَا فِي الْهَدْيِ، فَإِنْ فَعَلَ فَنَقَصَهَا فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا نَقَصَ، وَإِنْ آجَرَهَا تَصَدَّقَ بِأَجْرِهَا، وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً حَلُوبَةً وَأَوْجَبَهَا أُضْحِيَّةً فَاكْتَسَبَ مَالًا مِنْ لَبَنِهَا يَتَصَدَّقُ بِمِثْلِ مَا اكْتَسَبَ وَيَتَصَدَّقُ بِرَوْثِهَا، فَإِنْ كَانَ يَعْلِفُهَا فَمَا اكْتَسَبَ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ انْتَفَعَ مِنْ رَوْثِهَا فَهُوَ لَهُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَعْمَلُ مِنْهُ نَحْوَ غِرْبَالٍ وَجِرَابٍ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ مَعَ بَقَائِهِ اسْتِحْسَانًا وَذَلِكَ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا، وَلَا يَشْتَرِي بِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ نَحْوَ اللَّحْمِ وَالطَّعَامِ، وَلَا يَبِيعُهُ بِالدَّرَاهِمِ لِيُنْفِقَ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَاللَّحْمُ بِمَنْزِلَةِ الْجِلْدِ فِي الصَّحِيحِ حَتَّى لَا يَبِيعَهُ بِمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ.
وَلَوْ بَاعَهَا بِالدَّرَاهِمِ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالتَّصَدُّقِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَهَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
وَلَوْ اشْتَرَى بِلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ جِرَابًا لَا يَجُوزُ، وَلَوْ اشْتَرَى بِلَحْمِهَا حُبُوبًا جَازَ، وَلَوْ اشْتَرَى بِلَحْمِهَا لَحْمًا جَازَ قَالُوا: وَالْأَصَحُّ فِي هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَأْكُولِ بِالْمَأْكُولِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِالْمَأْكُولِ، وَلَا بَيْعُ الْمَأْكُولِ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَدْخَلَ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ فِي قِرْطَالَةٍ أَوْ جَعَلَهُ جِرَابًا إنْ اسْتَعْمَلَ الْجِرَابَ فِي أَعْمَالِ مَنْزِلِهِ جَازَ، وَلَوْ آجَرَ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْأَجْرِ، وَأَمَّا الْقِرْطَالَةُ إنْ اسْتَعْمَلَهَا فِي مَنْزِلِهِ أَوْ أَعَارَ جَازَ، وَإِنْ آجَرَهَا هَلْ يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ قَالُوا: يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْقِرْطَالَةُ جَدِيدَةً لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِالْأَجْرِ، وَإِنْ كَانَتْ خَلَقًا مُتَخَرِّقًا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِنِصْفِ الْأَجْرِ دُونَ نِصْفِهِ، نَحْوُ مَا إذَا آجَرَهَا بِدَانِقَيْنِ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِدَانِقٍ؛ لِأَنَّ الْقِرْطَالَةَ إذَا كَانَتْ جَدِيدَةً لَا يُحْتَاجُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا إلَى الْجِلْدِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ تَبَعًا لَهَا وَيَكُونُ كُلُّ الْأَجْرِ بِإِزَاءِ الْقِرْطَالَةِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ خَلَقًا يُحْتَاجُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا إلَى الْجِلْدِ فَكَانَ نِصْفُ الْأَجْرِ لِلْقِرْطَالَةِ وَنِصْفُ الْأَجْرِ لِلْجِلْدِ، وَالْقِرْطَالَةُ الْكُوَّارَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ شَحْمِهَا وَأَطْرَافِهَا وَرَأْسِهَا وَصُوفِهَا وَوَبَرِهَا وَشَعْرِهَا وَلَبَنِهَا الَّذِي يَحْلُبُهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا بِشَيْءٍ، لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ، وَلَا أَنْ يُعْطِيَ أَجْرَ الْجَزَّارِ وَالذَّابِحِ مِنْهَا، فَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا نَفَذَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَا يَنْفُذُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الصُّوفِ مِنْ طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الْأُضْحِيَّةِ لِلْعَلَامَةِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ الصُّوفَ، وَلَا أَنْ يَهَبَ لِأَحَدٍ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الصُّوفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي أَضَاحِي الزَّعْفَرَانِيِّ فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا ذَبَحَهَا وَوَلَدَهَا مَعَهَا، مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا فِي الْمُعْسِرِ الَّذِي وَجَبَ بِإِيجَابِهِ، أَمَّا فِي الْمُوسِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْأَضْحَى، فَإِنْ ذَبَحَ الْوَلَدَ يَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الْأُمِّ أَوْ بَعْدَهَا جَازَ، وَلَوْ لَمْ يَذْبَحْهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا جَازَ فِي أَيَّامِ الْأَضَاحِيّ، وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ تَصَدَّقَ بِالْوَلَدِ حَيًّا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ بَاعَ الْوَلَدَ فِي أَيَّامِ الْأَضْحَى يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْوَلَدِ حَيًّا، وَإِذَا ذَبَحَ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ يَأْكُلُ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ الْوَلَدِ، فَإِنْ أَكَلَ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَ، وَالتَّصَدُّقُ بِالْوَلَدِ حَيًّا أَحَبُّ إلَيَّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ بَاعَ الْأُضْحِيَّةَ جَازَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهَا أُخْرَى وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
أُضْحِيَّةٌ خَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا وَلَدٌ حَيٌّ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: يَفْعَلُ بِالْوَلَدِ مَا يَفْعَلُ بِالْأُمِّ، فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ يَتَصَدَّقُ بِهِ حَيًّا، فَإِنْ ضَاعَ أَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ، وَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ لَا يُجَزُّ صُوفُهُ وَلَا شَعْرُهُ كَالْأُمِّ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِنْ بَقِيَ الْوَلَدُ عِنْدَهُ حَتَّى كَبِرَ وَذَبَحَهُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ أُضْحِيَّةً لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ أُخْرَى لِعَامِهِ الَّذِي ضَحَّى، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ مَذْبُوحًا مَعَ قِيمَةِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ، وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ السَّابِعُ فِي التَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ وَفِي التَّضْحِيَةِ بِشَاةِ الْغَيْرِ عَنْ نَفْسِهِ):

ذَكَرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إذَا ضَحَّى بِشَاةِ نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَجْوِيزُ التَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ لِذَلِكَ الْغَيْرِ فِي الشَّاةِ، وَلَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ لَهُ فِي الشَّاةِ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلَمْ يُوجَدْ قَبْضُ الْآمِرِ هَاهُنَا لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِنَائِبِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ عَنْ الْمَالِكِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ صَرِيحًا يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الذَّابِحِ اسْتِحْسَانًا، أُطْلِقَ هُنَا وَلَمْ يُقَيَّدْ بِمَا إذَا أَضْجَعَهَا الْمَالِكُ لِلتَّضْحِيَةِ وَقَيَّدَ بِهِ فِي الْأَجْنَاسِ، وَالْمُخْتَارُ هُوَ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ ضَحَّى بِبَدَنَةٍ عَنْ نَفْسِهِ وَعُرْسِهِ وَأَوْلَادِهِ لَيْسَ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ: إنْ كَانَ أَوْلَادُهُ صِغَارًا جَازَ عَنْهُ وَعَنْهُمْ جَمِيعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-، وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا إنْ فَعَلَ بِأَمْرِهِمْ جَازَ عَنْ الْكُلِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ بَعْضِهِمْ لَا تَجُوزُ عَنْهُ وَلَا عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ صَارَ لَحْمًا فَصَارَ الْكُلُّ لَحْمًا، وَفِي قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إذَا ضَحَّى بِبَدَنَةٍ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ خَمْسَةٍ مِنْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَعَنْ أُمِّ وَلَدِهِ بِأَمْرِهَا أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا لَا تَجُوزُ عَنْهُ وَلَا عَنْهُمْ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: تَجُوزُ عَنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا يَجُوزُ عَنْ الذَّابِحِ دُونَ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْإِرَاقَةَ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً تُجْزِئُ عَنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَاهَا فَلَيْسَ يَضُرُّهُ ذَبْحُ غَيْرِهِ لَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا غَلِطَ رَجُلَانِ فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ صَحَّ عَنْهُمَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا اسْتِحْسَانًا، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَسْلُوخَتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يُضَمِّنُهُ، فَإِنْ كَانَا قَدْ أَكَلَا ثُمَّ عَلِمَا فَلْيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيُجْزِيهِمَا، وَإِنْ تَشَاحَّا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُضَمِّنُ صَاحِبَهُ قِيمَةَ شَاتِهِ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ انْقَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ اللَّحْمِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الرَّوْضَةِ: رَجُلَانِ أَدْخَلَا شَاتَيْهِمَا مَرْبَطًا، ثُمَّ غَلِطَا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَتَرَكَا شَاةً لَا يَدَّعِيَانِهَا، فَاَلَّتِي لَا يَدَّعِيَانِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَاَلَّتِي تَنَازَعَا فِيهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَا تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ عَنْهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً جَازَ عَنْهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ، أَرْبَعَةُ نَفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ حَبَسُوهَا فِي بَيْتٍ فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ لَا يُدْرَى لِمَنْ هِيَ؟.
تُبَاعُ هَذِهِ الْأَغْنَامُ جُمْلَةً وَتُشْتَرَى بِثَمَنِهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ، ثُمَّ يُوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ بِذَبْحِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَيُحَلِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَصْحَابَهُ أَيْضًا حَتَّى يَجُوزَ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا رَبَطُوا ثَلَاثَ أُضْحِيَّاتٍ فِي رِبَاطٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ وَجَدُوا بِوَاحِدَةٍ عَيْبًا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ، وَأَنْكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ تَكُونَ لَهُ الْمَعِيبَةُ وَتَنَازَعُوا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَالْمَعِيبَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيُقْضَى بِالْأُخْرَيَيْنِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ اشْتَرَى شَاةً شِرَاءً فَاسِدًا فَذَبَحَهَا عَنْ الْأُضْحِيَّةِ جَازَ، وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ، فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا حَيَّةً فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُضَحِّي، وَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً قِيلَ: عَلَى الْمُضَحِّي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا حَيَّةً؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ سَقَطَتْ عَنْ الْمُضَحِّي حَيْثُ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً، فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَى الْمُضَحِّي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مَذْبُوحَةً لَكِنَّ الْمُشْتَرِي صَالَحَهُ عَلَيْهَا مَذْبُوحَةً مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهَا بِتِلْكَ الْقِيمَةِ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ شَاةً هِبَةً فَاسِدَةً فَضَحَّى بِهَا فَالْوَاهِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا حَيَّةً وَتَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا، وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّهَا وَاسْتَرَدَّ قِيمَةَ النُّقْصَانِ وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قِيمَتَهَا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا إذَا كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ لَوْ وَهَبَ شَاةً مِنْ رَجُلٍ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَضَحَّى بِهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَالْغُرَمَاءُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا اسْتَرَدُّوا عَيْنَهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوهُ قِيمَتَهَا فَتَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ، فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ أَسْقَطَ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً بِثَوْبٍ فَضَحَّى بِهَا ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا فَرَدَّهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الشَّاةِ وَلَا يَتَصَدَّقُ الْمُضَحِّي وَيَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّهَا نَاقِصَةً مَذْبُوحَةً، فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَكْثَرَ يَتَصَدَّقُ بِالثَّوْبِ كَأَنَّهُ بَاعَهَا بِالثَّوْبِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيَمُهُ الشَّاةِ أَكْثَرَ مِنْهُ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَةِ الشَّاةِ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ فَبِرَدِّهَا أَسْقَطَ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ كَأَنَّهُ بَاعَهَا بِثَمَنِ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ قِيمَتِهَا، وَلَوْ وَجَدَ بِالشَّاةِ عَيْبًا فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَرَدَّ الثَّمَنَ وَيَتَصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إلَّا حِصَّةَ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ النُّقْصَانَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ وَرَدَّ حِصَّةَ الْعَيْبِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ النُّقْصَانَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقُرْبَةِ وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي الْقُرْبَةِ مَا ذُبِحَ، وَقَدْ ذُبِحَ نَاقِصًا إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ هَذَا الْعَيْبِ عَدْلٌ لِلصَّيْدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَاةً فَضَحَّى بِهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ ذَبَحَهَا لِمُتْعَةٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْهِبَةِ صَحَّ الرُّجُوعُ وَجَازَتْ الْأُضْحِيَّةُ وَالْمُتْعَةُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَلَيْسَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْمُتْعَةِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَرِيضٌ وَهَبَ لِإِنْسَانٍ شَاةً فَضَحَّى بِهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُضَمِّنُوهُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا حَيَّةً أَوْ يَأْخُذُوا ثُلُثَيْهَا مَذْبُوحَةً، وَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً، وَجَازَتْ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ ضَحَّى بِمِلْكِ نَفْسِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ: رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَ شِيَاهٍ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَذَبَحَ رَجُلٌ وَاحِدَةً مِنْهَا يَوْمَ الْأَضْحَى بِغَيْرِ أَمْرِهِ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ يَعْنِي أُضْحِيَّةَ صَاحِبِ الشَّاةِ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْهَا لَمْ يَأْذَنْ بِذَبْحِ عَيْنِهَا دَلَالَةً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى لَوْ غَصَبَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ وَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لِصَاحِبِهَا أَجْزَأَهُ مَا صَنَعَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِسَابِقِ الْغَصْبِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ شَاةً فَضَحَّى بِهَا لَا يَجُوزُ، وَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا نَاقِصَةً وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا حَيَّةً، فَتَصِيرُ الشَّاةُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ فَتَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً فَضَحَّى بِهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ، وَإِنْ اسْتَرَدَّ الشَّاةَ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَوْدَعَ رَجُلٌ رَجُلًا شَاةً فَضَحَّى بِهَا الْمُسْتَوْدَعُ عَنْ نَفْسِهِ يَوْمَ النَّحْرِ فَاخْتَارَ صَاحِبُهَا الْقِيمَةَ وَرَضِيَ بِهَا فَأَخَذَهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِي الْمُسْتَوْدَعَ عَنْ أُضْحِيَّتِهِ، وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتَهُ فِي الْوَدِيعَةِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ بِأَنْ اسْتَعَارَ نَاقَةً أَوْ ثَوْرًا أَوْ بَقَرًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ فَضَحَّى بِهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ أَخَذَهَا الْمَالِكُ أَوْ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ كَانَتْ الشَّاةُ رَهْنًا فَضَحَّى بِهَا، ثُمَّ ضَمِنَهَا لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ دَعَا قَصَّابًا لِيُضَحِّيَ لَهُ فَضَحَّى الْقَصَّابُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ عَنْ الْآمِرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا وَقَالَ: تَرَكْتُ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا ضَمِنَ الذَّابِحُ قِيمَةَ الشَّاةِ لِلْآمِرِ وَيَشْتَرِي الْآمِرُ بِقِيمَتِهَا شَاةً وَيُضَحِّي وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا، وَلَا يَأْكُلُ هَذَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بَاقِيَةً، وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يَذْبَحَ شَاةً لَهُ فَلَمْ يَذْبَحْهَا الْمَأْمُورُ حَتَّى بَاعَهَا الْآمِرُ، ثُمَّ ذَبَحَهَا فَالْمَأْمُورُ ضَامِنٌ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْآمِرِ عَلِمَ بِالْبَيْعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، أَمَّا إذَا عَلِمَ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلِأَنَّهُ مَا غَرَّهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَمَرَهُ بِالذَّبْحِ كَانَتْ الشَّاةُ لَهُ، كَذَا فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ.
وَفِي الْأَجْنَاسِ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: إذَا أَمَرَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ بِذَبْحِ شَاةٍ، وَقَدْ كَانَ الْآمِرُ بَاعَهَا فَذَبَحَهَا الْمَأْمُورُ وَهُوَ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَيَتْبَعَ الذَّابِحَ فَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلذَّابِحِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ عَلَّلَ فَقَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ ضَمَّنَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ، فَكَأَنَّهُ هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ فَيُنْقَضُ الْبَيْعُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
فَإِنْ اشْتَرَى ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ، ثُمَّ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الذَّبْحِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَنْبَغِي أَنْ يُوَكِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَصْحَابَهُ بِالذَّبْحِ حَتَّى لَوْ ذَبَحَ شَاةَ نَفْسِهِ جَازَ، وَلَوْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ جَازَ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَوَضَعَ صَاحِبُ الشَّاةِ يَدَهُ عَلَى السِّكِّينِ مَعَ يَدِ الْقَصَّابِ حَتَّى تَعَاوَنَا عَلَى الذَّبْحِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّسْمِيَةُ حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا التَّسْمِيَةَ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.